عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
55
الإمام البروجردى
مقامه ومكانته العلميّة كان الامام البروجردي يتقن معظم العلوم والمعارف التي كانت متداولة في الحوزة العلميّة ، وكان له في أكثرها رأيه ومتبنّياته الخاصّة به . كتب الشهيد مرتضى المطهّري في هذا المجال ما يلي : « كنّا نحضر دروس الامام البروجردي ، وكنا نلاحظ بأنّه يبدي رأيه في القضايا الفقهيّة والأُصوليّة . . لقد كان فقيهاً من الطراز الأوّل في زمانه ، وكان متبحّراً جدّاً في الفقه والأُصول ، وكانت له رؤاه الخاصّة في هذين الحقلين ، وكانت لديه أيضاً إحاطة واسعة بتفاسير القرآن ، وكان حافظاً لأكثر من نصف القرآن . أمّا الآداب العربيّة فقد كان يجيدها إلى حدٍّ بعيد ، ولا يكاد المرء يصدّق بأنّ رجلًا فقيهاً يمكن له أن يتقن آداب اللغة الفارسيّة إلى هذا الحدّ . كان أحياناً يستشهد في مناسبات أو مواضع معيّنة بأشعار من المولوي أو حافظ الشيرازي ، ويدرك المرء من خلال ذلك بأنّه لو لم يكن متقناً لها وملمّاً بها لما استطاع قراءة شيء منها في أكثر من مناسبة وموضع معيّن . وكذلك كان جيّداً في استقراء المعلومات التاريخيّة » « 1 » . ومنذ بداية انخراطه في سلك العلوم الدينيّة ، كان لا يكتفي في أيّ درس يدرسه بالنصّ الدراسي المعيّن في ذلك المنهج ، وإنّما كان يتحرّى كلّ جوانبه بالبحث الموسّع ، ويصل فيه إلى حدّ الاجتهاد والاستنباط .
--> ( 1 ) مسألة شناخت ( مسألة المعرفة ) للمطهّري : 144 - 145 .